السيد علي الحسيني الميلاني
290
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
عبّاس ، وسمرة بن جندب . وأرسله الشعبي ، وقتادة بن دعامة ، وشهر بن حوشب ، وغير واحد من الأئمّة والعلماء ، واختاره ابن جرير الطبري رحمه اللّه » ( 1 ) . أقول : أوّلاً : إذا كان لم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام ، فكيف جاءت الآية وسط أحكام لا علاقة لها بها ، وبعدها حلال وحرام ؟ ! إنّ وضعها في هذا الموضع تمهيدٌ لأن يضع الوضّاعون - بعد ذلك - الأحاديث المختلفة في شأن نزول الآية المباركة ; حتّى تضيع الحقيقة . وثانياً : إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد توفّي بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوماً ، وذلك في الثاني عشر من ربيع الأوّل كما يقولون ، فإنّ ذلك يتناسب مع نزول الآية يوم غدير خمّ الثامن عشر من ذي الحجّة لا يوم عرفة التاسع منه ! وثالثاً : هل نزلت الآية يوم عرفة ؟ ! يوم جمعة ؟ ! في رواية عن عمر : « عشيّة عرفة يوم الجمعة » . وفي رواية أُخرى عنه ، قال سفيان : « أشكُّ كان يوم جمعة أم لا » . وفي رواية عن عليٍّ - لو صحّت - : « عشيّة عرفة » فقط . وفي رواية عن ابن عبّاس : « يوم الاثنين » بلا ذِكر ل « يوم عرفة » . وفي رواية عن ابن عبّاس أيضاً : « ليس بيوم معلوم عند الناس » فلا عرفة ، ولا جمعة ! وفي رواية عن أنس بن مالك : « في مسيره إلى حجّة الوداع » فلا عرفة ، ولا جمعة ، كذلك .
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم 3 : 26 - 29 .